السيد محمد تقي المدرسي
31
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
لا بد ان نعرف ان طبيعة أي علم تحددها الغاية منه ، قبل ان يحددها موضوعه ، فكلما كانت الغاية مختلفة بين دراسة وأخرى وبحث وآخر ، فإن كل دراسة تتم بعلم خاص ، حتى وإن كان الموضوع واحدا ما دامت الغاية مختلفة . فعلم النحو يشترك مع علم الصرف وعلم متن اللغة وعلم البلاغة و . و . و . في الموضوع ، إذ الكلمة العربية هي موضوع كل هذه العلوم ، الا ان كل علم يختلف عن غيره في الغاية المتوخاة منه . وغاية العلم والهدف المتوخى منه لا يفرق فقط بين العلم والآخر ، وانما يجمع أيضا بين موضوعات شتى كلها تخدم تلك الغاية . فإذا سألنا أنفسنا : ما هي الرابطة بين الحديث عن المسند والمسند إليه وبين الحديث عن النواسخ ( كان وأخواتها ، وان وأخواتها ) في علم النحو ؟ لأجبنا على الفور ان الرابطة هي ان البحث في كلا الموضوعين يحقق هدفا واحدا ، هو معرفة إعراب آخر الكلمة . ولذلك فإن البحثين كلاهما يدخلان في علم واحد ، هو علم النحو . من هنا علينا قبل كل شيء ان نعرف الغاية ، التي نتوخاها من أي علم قبل ان نخوض في مسألة تعريفه ، إذ ان ذلك سوف يحدد بشكل قاطع علاقة هذا العلم بسائر العلوم ، وعلاقة موضوعاته بعضها مع بعض . وفي علم المنطق ، لا بد ان تختلف التعريفات انطلاقا من اختلاف العلماء في مسألة تحديد الغاية من هذا العلم . ولأننا تحدثنا في الفصل الماضي عن أن الغاية من المنطق هي تجنب الخطأ . . فإننا نسمح لأنفسنا بالقول ( ان المنطق هو علم تجنب الخطأ ) أو هو علم البحث عن الصواب ، أو علم البحث ، أو البحث في البحث ، أو البحث في وسيلة العلم ، أو أي تعبير آخر يعطينا نفس هذا المفهوم .